اسماعيل بن محمد القونوي
377
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أول عموم الأحوال بعموم الأوقات ولا يخفى على المصنف أن مراد الشيخين بالأحوال الأحوال المصطلحة ولعلهما لا يسلمان المنع المذكور وأن مع الفعل يجوز أن يقع حالا ولو سلم كونه معرفة تؤول تأويل مررت به وحده . قوله : ( رقيب مطلع ) فسره به لأن الوكيل بالأمر يراقبه ويحفظه فالمراد لازمه إذ معنى الوكيل وهو القائم بأمور عباده ليس يناسب هنا وإنما عبر به للمبالغة في الحفظ إذ الوكالة نوع التزام إياه بخلاف المراقبة وذكر مطلع للتنبيه على أن الرقيب بمعنى العليم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 67 ] وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) قوله : ( وَقالَ ) بعد عزيمة إرسال بنيامين لما من المصلحة والمنفعة يا بني نادي بما ينبئ عن مرحمتهم لكون الأمر والنهي المذكورين لمنفعتهم في ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ فعلم منه أن النهي عن الدخول من باب واحد النهي عن الدخول من باب واحد وحدة اعتبارية لا حقيقة فالمراد الدخول كوكبة واحدة فإن الدخول من اثنين أو ثلاثة يستلزم احتمال وقوع المحذور المذكور أيضا وأما الدخول من أبواب أربعة وإن استلزم ذلك في الجملة لكن ليس للمصر باب وراء الأربعة على ما روي ولعلهم دخلوا منها على سبيل التصرف فالأبواب كأنها أحد عشر بابا وكون هذا ممكنا في باب واحد لا يضرنا لأن الواقع أبواب أربعة وإنما لم يكتف بالأمر مع أنه مستلزم للنهي المذكور بلا عكس اهتماما لشأنه وإن الأمر بمنزلة الوجوب لا بمنزلة الإباحة والإطناب في مثل ذلك من شعب البلاغة . قوله : ( لأنهم كانوا ذوي جمال وأبهة مشتهرين في مصر بالقربة والكرامة عند الملك ) الأبهة بضم الهمزة وتشديد الباء الموحدة بمعنى المهابة . قوله : ( فخاف عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة ) كوكبة بمعنى مجتمعة أي مجتمعين . قوله : ( فيعانوا ) مبنى للفاعل أو للمفعول من عانه إذا أصابه بالعين . قوله : لأنهم كانوا ذوي جمال وأبهة بضم الهمزة وتشديد الباء المفتوحة بمعنى العظمة والكبر يقال تأبه الرجل إذا تكبر . قوله : فيعانوا أي فيصابوا بالعين الضارة وفي الكشاف يجوز أن يحدث اللّه عز وجل عند النظر إلى الشيء والاعجاب به نقصانا فيه وخللا من بعض الوجوه ويكون ذلك ابتلاء من اللّه وامتحانا لعباده ليتميز المحققون من أهل الحشو فيقول المحقق هذا فعل اللّه ويقول الحشوي هو من أثر العين أقول الفعل من اللّه ونظر العين يجوز أن يكون من الأسباب والوسائط بخاصية فيها إلى المصاب وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يعوذ الحسن والحسين فيقول : « أعيذ بكلمات اللّه التامة من كل هامة ومن كل عين لامة » الهامة واحدة الهوام وهي الحيات وكل ذي سم يقتل وإماما لا يقتل ويسم فهو السوام وواحدها سامة كالعقرب والزنبور .